ابن الأثير
127
الكامل في التاريخ
وكان أهل مصر قد اعتادوا المطل بالخراج ، وكسره ، فبدأ عمر برجل منهم فطالبه بالخراج ، فلواه ، فأقسم أن لا يؤدّيه إلّا بمدينة السلام ، فبذل الخراج ، فلم يقبله منه ، وحمله إلى بغداذ فأدّى الخراج بها ، فلم يمطله أحد ، فأخذ النجم الأوّل ، والنجم الثاني ، فلمّا كان النجم الثالث وقعت المطاولة والمطل وشكوا الضيق ، فأحضر تلك الهدايا وحسبها لأربابها ، وأمرهم بتعجيل الباقي ، فأسرعوا في ذلك ، فاستوفى خراج مصر عن آخره ، ولم يفعل ذلك غيره ، ثمّ انصرف إلى بغداذ . ذكر الفتنة بدمشق وفي هذه السنة هاجت الفتنة بدمشق بين المضريّة واليمانيّة ، وكان رأس المضريّة أبو الهيذام ، واسمه عامر بن عمارة بن خريم [ 1 ] النّاعم بن عمرو بن الحارث بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرّة بن نشبة بن غيظ [ 2 ] بن مرّة ابن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان المرّيّ ، أحد فرسان العرب المشهورين . وكان سبب الفتنة أنّ عاملا للرشيد بسجستان قتل أخا لأبي الهيذام ، فخرج أبو الهيذام بالشام ، وجمع جمعا عظيما ، وقال يرثي أخاه : سأبكيك بالبيض الرّقاق وبالقنا * فإنّ بها ما يدرك الطّالب الوترا ولسنا كمن ينعى « 1 » أخاه بغيره * يعصّرها من ماء مقلته عصرا
--> [ 1 ] خزيم . [ 2 ] غيط . ( 1 ) . يبغي . P . C .